المقامة الوليمة
حدثنا أبو الفتح المراكشي قال.. اتفق لي أن دعيت إلى إحدى الولائم.. وكان المضيف جوادا يحتمل الدين عن كل غارم.. كريما سمحا يحل ضيفه محل العمائم.. وكان مذهبي أن أجيب الداعي.. كريما كان أو لئيما.. ظاعنا أو مقيما.. إذ كنت أعد الوليمة أمّ المغانم.. وتاج المكارم.. وأرى التخلف عنها من ضعف العزائم.. فتواعدت مع الأصحاب على اللقاء.. بعيد صلاة العشاء.. وجددنا الرجاء.. في خبيصة أو مضيرية.. نغيظ بها الحواسد.. وندبج في وصفها القصائد.
فما إن سمعت الآذان .. حتى يممت شطر مسجد النعمان.. لعلمي أن إمامه قصير الأناة.. لا يطيل في الصلاة.. ويرى التخفيف على المصلين.. تأسيا بهدي المندوب الأمين.. فلبثنا في الفناء ساعة.. ولما ينتظم بعد سلك الجماعة.. بل تعالى منهم الصياح.. وأمسى المسجد حلبة للنطاح.. وانتظموا حلقا.. حيث يكون الصف الواحد أليقا.. فقمت أتقصى الخبر.. وسألت أحدهم: أغاب الإمام أم حضر.. فشزرني ثم زفر.. ثم حوقل واستغفر.. وقال: يا قصير النظر.. أما علمت أن الإمام قد غيبته الحفر.. وحط الرحال بدار المستقر.. قلت: لعمري تلك إحدى الكبر.. أفي العشي قضى أم عند السحر.. فأجابني بنبرة نمت عن كبد انفطر: بل عند ازورار القمر.. قلت: ومن سيسد مقامه.. ويرعى دمامه.. قال بصوت علاه الشجون: القوم فيمن يخلفه مختلفون.. فقمت وقد احتد غيظي.. وخطبت في القوم عس






















